عبد المنعم النمر
19
علم التفسير
علم التفسير نشأة العلم كنشأة كل كائن حي نام . . يبدأ بذرة صغيرة تتطور لتصبح جنينا أو نبتا ، ثم تنمو شيئا فشيئا لتكون في نهاية أمرها إنسانا ، أو شجرة ، أو نبتا مثمرا يعطى ثمره ، أو يمنح ظله والفائدة منه . . فحين نتكلم عن علم التفسير أو غيره من العلوم التي سنتحدث عنها ، فإننا نتكلم عنه من خلال هذا التدرج الطبيعي . . ونلقى الضوء عليه منذ تبدأ بذوره الأولى . . فما أي شئ ولد كاملا ، ولا وجد عملاقا . . ولكنها سنة الله في الحياة ، كل حياة « ولن تجد لسنة الله تبديلا » . استطراد لا بدّ منه : وقبل أن نكشف عن البذور الأولى في علم تفسير القرآن أحب أن ألقى ضوءا سريعا أمام القارئ حول القرآن ونزوله وكتابته وجمعه . 1 - بدأ نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في سن الأربعين ، وذلك بقوله تعالى « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . الآيات » من سورة العلق . 2 - ثم توالى نزول القرآن بعد ذلك عليه في مناسبات متفرقة ، ولدواع متنوعة ، حتى توفى صلى الله عليه وسلم وهو في سن الثالثة والستين فكان منه ما نزل عليه في مكة وهو أكثره ، ومنه ما نزل عليه بالمدينة . . وكانت آخر آية نزلت بعد رجوع الرسول من حجة الوداع هي آيات الربا المذكورة في أواخر سورة البقرة « 1 » ، بينما كانت آية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » - المشهور عند الكثيرين - خطأ - أنها - آخر ما نزل - قد نزلت قبل ذلك في عرفات والرسول يحج حجته الأخيرة - حجة الوداع - باتفاق . 3 - كان جبريل عليه السلام ينزل على الرسول بالسورة أو الآيات أو الآية ، فيسارع الرسول في حفظها كما يتلقاها . . ثم يمليها على كتاب وجيه فيكتبونها . .
--> ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا . . الآيات .